فصل: ثم دخلت سنة احدى وثلاثين وخمسمائة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم **


 ثم دخلت سنة ثلاثين وخمسمائة

فمن الحوادث فيها أن الراشد خلع على بكبه الشحنة خلعه تامة وعلى العميد وذلك يوم السبت غرة المحرم ووصـل الخبـر بقتل دبيس فتعجب من تقارب موت المسترشد وقتل دبيس وتفكروا في أن قتل المسترشد كان سبب قتله لأنهم إنما كانوا يتركونه ليكون في وجه المسترشد

وفي ثامن عشر المحرم وصل عفيف بجند ووصل يرنقش الزكوي بجند وقال لأميرالمؤمنين‏:‏ اعلم أنه قد جاء في أمور صعبة منها أنه مطالب بخط كتبه المسترشد لمسعود ليتخلص بمبلغ هو سبعمائة ألف دينار ومطالب لأولاده صاحب المخزن بثلاتمائة ألف ومقسط على أهل بغداد خمسمائة ألف وذلك من الأمور الصعبة‏.‏

فلمـا سمـع الراشـد بذلـك استشـار أربـاب الدولـة فأشاروا عليه بالتجنيد فكتب الخليفة إلى يرنقش‏:‏ أما الأموال المضمونة فإنمـا كانـت لإعـادة الخليفـة إلـى داره سالمًا وذلك لم يكن وأنا مطالب بالثأر وأما مال البيعة فلعمري إلا أنه ينبغي أن تعاد إلى أملاكي وإقطاعي حتى لِتصور ذلك وأما ما تطلبونه من العامة فلا سبيل إليه وما بيننا إلا السيف‏.‏

ثم أحضـر الشحنـة وخلـع عليـه وأعطـاه ثلاثـهَ آلـاف دينـار وقـال‏:‏ دون بهـذه عسكـرا وجمـع العساكـر وبعـث إلـى يرنقـش يقـول لـه‏:‏ قـد علمنـا في أي أمر جئت وقد كنا تركنا البلد مع الشحنة والعميـد ولـم نعارضهما فلما جئت أنت بهذه الأمور الصعبة فما بيننا وبينك إلا الممانعة وانزعج أهل بغداد وباتوا تحت السلاح وحفظ أهل البلد ونقل الناس إلى دار الخليفة ودار خاتون وقيل للخليفة‏:‏ أنهم قد عزموا على كبر البلد وقت الصلاة فركب العسكر وحفظ الناس البلد وقطع الجسـر وحمـل إلـى بـاب الغربـة وجـرىَ فـي أطـراف البلـد قتـال شديـد ثـم أصبح العسكر قد انقشعوا عن البلد وأصبح الناس يتشاغلون بعمارة السور‏.‏

وفي مستهل صفر‏:‏ وصل زنكي ويرنقش البازدار وإقبال وإياز صاحب محمود وعليهم ثياب العزاء وحسنوا للراشد الخروج فأجابهم واستوزر أبا الرضا ابن صدقة واجتمعوا على حرب مسعود وجاء داود بن محمود بن محمد وأقام بالمزرفة فلما كان يوم الثلاثاء رابع صفر دخل داود دار المملكة وأظهر العدل فبعـث الراشـد أربـاب الدولة إليه ومعهم هدية فقام ثلاث مرات يقبل الأرض ووصل صدقة بن دبيس في ثاني عشر صفر وقبل الأرض بازاء التاج وقال‏:‏ أنا العبد ابن العبد قد جئت طائعًا لأمير المؤمنين وكان ابن خمس عشرة سنة‏.‏

فلمـا كـان يوم الجمعة رابع عشر صفر‏:‏ قطعت خطبة مسعود وخطب لداود وقبض على إقبال الخـادم ونهـب مالـه وانزعـج العسكـر لأجلـه ونفـذ زنكـي وقـال‏:‏ هـذا جـاء فـي صحبتـي وبقولـي ولا بد من الإفراج عنه ووافقه على ذلك البازدار وغضب كجبه فمضى إلى زنكي فرتب مكانه غيره واستشعر كله وخافوا وجاء أصحاب البازدار فخربوا عقد السور وأشرف البلد على النهب وغلا السعر وجاء زنكي فضرب بإزاء التاج وسأل في إقبال سؤالًا تحته إلزام فأطلق فخـرج يـوم الاثنيـن مـن بـاب العامـة وعلـى رأسـه قلنسـوة كبيـرة سـوداء وعليه فروة في زي المكارية فمضى إلى زنكي فوقعت الصيحة في الدار وأخذ أستاذ الدار والبوابون ووكل بهم وقيل‏:‏ كيف جرى هذا‏.‏

وكان السلطان مسعود قد أفرج عن أرباب الدولة وهم‏:‏ الوزير علي بن طراد وابن طلحة وقاضي القضاة ونقيب الطالبيين أبو الحسن بن المعمر وسديد الدولة ابن الأنباري فأما النقيب فتوفي حين حط من القلعة وأما قاضي القضاة فانحدر إلى يغداد فدخل على غفلة وأقام الباقون حتى ورعوا مع مسعود الى العراق‏.‏

وكان قبض الراشد على أستاذ داره أبي عبد الله بن جهير وقيل إنه وجدت له مكاتبات إلى دبيس فقوي استشعار الناس وخافوا من الراشد‏.‏

وفـي يوم الخميس ثاني عشر ربيع الأول مضى الموكب إلى زنكي وعاد سوى الوزير وصاحب الديوان فمن الناس من يقول‏:‏ قبض عليهما ومنهم من يقول‏:‏ إنه خلا بهما وعنفهما وقال‏:‏ ما هذا الرأي فقال أبو الرضا ما يقبل مني والآن فقد استجرت بك فما لي رأي في العود فقال اجلـس فأنـت آمـن علـى نفسك ومالك ثم نفذ زنكي إلى الراشد يقول‏:‏ أريد المال الذي أخذ من إقبال وهو دخل الحلة وذاك مال السلطان ونحن نحتاج إلى نفقة وتردد القول في ذلك ثم نفذ الراشد الى ابن صدقة‏:‏ كل ما أشير به يفعل ضده وقد كان هذا الخادم إقبال بإزاء جميع العسكر وأشرت أن لا يقبض عليه فما قبل وأنا لا أوثر أن تتغير الدولة وينسب إلي فان هذا الملعـون ابـن الهارونـي قصـده إسـاءة السمعـة وهلـاك المسلميـن وهوالسبـب فـي جميـع ما جرى‏.‏

فقبض على ابن الهاروني يوم الخميس ثامن عشر ربيع الاول وجاء رسول زنكي فلقي الخليفة وشكا مما جرى من ابن الهاروني وتأثيراته في المكوس والمواصير وقال‏:‏ الخادم يسـأل أن يسلـم إليـه ليتقـرب الـى اللّـه بدمـه فقـال لـه‏:‏ ندبـر فـي ذلك ثم تقدم في بكرة الأحد حادي عشريـن الشهـر إلـى أبـي الكـرم الوالـي باقتله فقتل في الرحبة وصلب على خشبة قصيرة ومثل به العوام فلما جن الليل أخذه أهله وعفوا أثره وظهرت له من الأمـوال والأثـاث وأوانـي الذهـب والفضة أمر عظيم ووصل إلى الخليفة من ماله مائتا ألف وكانت له ودائع عند القضاة والتجار‏.‏

وفـي ثانـي ربيـع الاخـر‏:‏ قطعـت جميـع أموال الوكلاء وكان السبب أن زنكي طلب من الخليفة مالًا يجهز به العسكر ليحدرهم إلى واسط فقال الخليفة‏:‏ البلاد معكم وليس معي معيء فأقطعوا البلاد ثم استقر أن يدفع إلى زنكي ثلاثين ألفًا مصانعة عن البلاد ويرد إليهم‏.‏

وفي سادس عشر هذا الشهر‏:‏ بات الحرس تحت التاج يحفظونه استشعارًا من زنكي ثم إن زنكي أشار على ابن صدقة أن يكون وزير داود فأجاب فخلع عليه وولي أبو العباس بن بختيار المانداني قضاء واسط واستوثق زنكي باليمين من الراشد ثم جاء فعاهده وقبل يده وبعث الخليفة إلى أبي الرضا بن صدقة فأشار عليه بالعود فجاء ففوض الأمور كلها إليه ثم تقدم إلى السلطان داود خمسمائة والأمراء إلى قتال مسعود وهم‏:‏ ألبقش وزنكـي والبـازدار وبكبـه فسـاروا فوصلهـم الخبـر أن مسعـودًا رحـل يطلـب العـراق فبعـث الراشـد فـرد الامـراء والسلطان وضرب نوبتيته واستحلفهم وقال‏:‏ أريد أن أخرج معكَم وكان ذلك في يوم الثلاثاء ثانـي عشريـن شعبـان فلمـا كـان يـوم الأربعـاء سلـخ شعبـان خـرج الراشد فركب في الماء وصعد مما يلي باب المراتب وسار الناس بين يديه حتى نزل السرادق ثم جدد اليمين على الأمراء فلما كان بعد يومين أشار عليه زنكي بأن يضرب عند جامع السلطان على دجلة ففعل فلما كان عشية الأحد رابع رمضان جاء جاسوس لزنكي فقال‏:‏ قد عزم القوم على الكبسة فرحل هو وأصحابـه والخليفـة وضِربـوا داخل السور وخرج هو في الليل جريدة سبعة آلاف ليضرب عليهم فرحلـوا عـن ذلـك المنـزل وأصبـح النـاس علـى الخوف وتسلح العامة وعملوا في السور وكان الأمراء ينقلون اللبن‏.‏

على الخيل منهم البازدار وبكبه وهما نقضاه وجاءت ملطافات إلى جميع الأمراء من مسعود فأحضروها جميعًا وجحد ذلك شحنة بغداد وكتب جوابها إلى مسعود فأخذه زنكي فغرقة‏.‏

وفـي يـوم الخميس ثامن رمضان‏:‏ أخرجوا من دار الخليفة مصراعين حديدًا فحملت على العجل إلـى هنـاك ونصبـت على باب الظفرية في السور فلما كان عشية الأحد حادي عشرين رمضان مضى من أصحاب مسعود جماعة فنزلوا قريبًا من المزرفة فعبر إليهم زنكي فهربوا‏.‏

فلمـا كـان يـوم الاربعـاء جـاء عسكـر كثيـر إلى باب السور فخرج إليهم رجالة وخيل ووقع القتال وجـاء جماعـة مـن الامـراء من عند مسعود إلى الخليفة يستأمنون فقبلهم وخلع عليهم وكان زنكي لا يستخدمهم ويقول‏:‏ استريحوا من تعبكَم حتى ينقضي هذا البيكار‏.‏وفي عشرين رمضان‏:‏ وصل رسول من عند مسعود يطلب الصلح يقول‏:‏ أنا الخادم فقرئت الرسالة على الأمراء فأبوا إلا المحاربة وكثر العيـارون وأخـذوا المـال قهـرًا وجلسـوا فـي المحـال يأخذون من البزازين‏.‏

وبكر الناس لصلاة العيد مستهل شوال إلى جامع القصر ولم يخرج موكب كما جرت العادة بل عيدوا داخل السور موضع المخيم بلى أن الطبول ضربت كما جرت العادة داخل الدار وعلى بـاب الـدار ليلـة العيـد وعيـد كـل انسـان فـي مخيمه وعيد الخليفه على باب السراق وكان الخطيب ابن التريكَي ونفذ إلى كل أمير ما يخصه من المأكوك من غير أن يمدوا سماطًا‏.‏

ووصلَ في هذا اليوم أصحاب مسعود إلى الرصافة فدخلوها ودخلوا الجامع فكسروا ابوابه ونهبوا ما كان فيه من رحل المجاورين وكسروا شبابيك الترب وبالغوا في الفساد‏.‏

وفـي يـوم السبـت ثانـي شوال‏:‏ وقع بين أهل باب الأزج والمأمونية وقتل منهم ثلاثة ثم كثر فساد العياريـن ففتكـوا وقتلـوا حتـى فـي الظفريـة ودخلـوا إلـى دكاكيـن البزازين يطالبونهم بالذهب ويتهددونهم بالقتل فرتب شحنه بغداد ونصبت شحنات بالمحال ورتب على كل محلة شحنة وأقيم له نزل على أهل المحلة فضجوا وقالوا‏:‏ ما برحنا من العيارين‏.‏

وفـي يـوم الاثنيـن رابـع شـوال‏:‏ جـاء مسعـود فـي خمسـة آلـاف فـارس علـى غفلـة وخـرج الناس للقتال‏.‏

وفي ثاني عشر شوال‏:‏ صلب اثنان في درب الدواب من العيارين بسبب أنهما جبيا الدرب‏.‏

وفي ثامن عشره‏:‏ سد على باب السور الذي على باب السلطان بآجر وطين وكان السبب أن العسكر خرجوا يطاردون فغدر منهم جماعة ومضوا إلى مسعود‏.‏

وفـي تاسـع عشره‏:‏ قبض على ابن كسبرة وأخذ أخذة هائلة ووكل به وكبس بيته وأثبت جميع مـا فيه فلما كانت ليلة الأربعاء أخرج وقت ضرب الطبل ونصبت له خشبة في الرحبة وأخذ مع امرأة مسلمة كان يتهم بها وكانت مستحسنة فجيء بحلة من قصب وجعلت المرأة فيها وضربها النفاط بالنار فاحترقت الحلة وخرجت المرأة هاربة عريانة فعفي عنها وقد نالها بعض الحريق وقدم هو ليقتل وقيل للقاتل‏:‏ اعرض عليه الاسلام فقال‏:‏ أخشـى أن أقتـل بعـد ذلـك فأسلم فآمنوه‏.‏

وجاء ركابي لزنكي فأخذه العيارون فقتلوه فشكا ذلك زنكي وقال‏:‏ أريد أن أكبس الشارع والحريـم علـى العياريـن فأطلـق فـي ذلـك فنهـب الشـارع والحريـم وأخـذ مـا قيمته خمسمائة ألف دينار من الابريسم والثياب والذهب والفضة والمصاغ وكان فيه ودائع أهل حنيفة والرصافة والمحال والقرى‏.‏

وفي غرة ذي القعدة‏:‏ أحضر الغزنوي فنصب له منبر فتكلم عند السرادق وكان السبب ضيق صدر وجده أمير المؤمنين واستغاث الناس ليطلقوا في الخروج فقيل لهم ينبغـي أن تصرفـوا نفقاتكم إلى الجهاد بين يدي أمير المؤمنين ونفذ مسعود عسكرا إلى واسط فأخذها والنعمانية فنهبهـا وضـرب بقـاع جـازر فمضـى البـازدار فجلـس بإزائـه ونفـذ الراشـد العساكـر ومضى سيف الدولة يطلب الحلة ونودي لا يبقى ببغداد من العسكر أحد فرحل الناس وخرج الراشد فضرب بصرصر واستشعر بعض العسكر من بعض فخشي زنكي من ألبقش والبازدار فعاد إلى ورائه فرجعِ أكثر العسكر منهزمين ودخل الراشد بغداد وقيل إن السلطان مسعودًا كاتب زنكي سراَ وحلف أنه يقاره على بلاده وعلى الشام جميعه وكاتب الامراء وقال‏:‏ من منكم قبض على زنكي وقتله أعطيته بلاده فعرف زنكي ذلك فأشارعلى الراشد أن يرحل صحبته‏.‏

وفي ثاني في القعدة‏:‏ قبض على أستاذ الدار ابن جهير وعلى صاحب المخزن وعلى خليفة الدويتـي وعلـى ابـن وفيـه الناظـر فـي نفقـة المخزن وخلع على منكوبرس ثم جلس أبو الفتوح بباب السرادق فاستغاث إليه الحاج فأجيبوا بمثل ما قيل لهم قبل ذلك‏.‏فلمـا كانت ليلة السبت رابع عشر ذي القعدة خرج الخليفة من باب البشرى وسار ليلًا وزنكي قائم ينتظره فدخل دار يرنقش ولم ينم الناس وأصبحوا على خوف شديد فأخرجت خاتون أصحابها فحفظت باب النوبي وظهر أبو الكرم الوالي وحاجب الباب فسكنوا الناس وخرج أبو الكرم يطلب الخليفة فأخذ وحمل إلى مسعود فأطلقه وسلم إليه البلد‏.‏

ورحل الراشد يوم السبت حين طلعت عليه الشمس ولم يصحبه شيء من آلة السفر لأنه لما بات في دار يرنقش أصبحوا فقال لهم‏:‏ اليوم مقام فاقضوا أشغالكم فعبر ريحان الخادم ليحمل

لـه طعامًا وعبر ابن الملقب ليفصلى له ثيابًا واهتم السفارون والمكارية بما يصلحهم فرحل على غفلة فهموا بالعبور ولم يقدروا‏.‏

ودخل مسعود إلى بغداد يوم الأحد خامس عشر الشهر ونهبت دواب الجند وكان الخليفة قد سلم الدار ومفاتيحها إلى خاتون ووصل صافي الخادم فقال إن الخليفة لم يفعل صوابًا بذهابه وإن السلطان له على نية صالحة وسكن الناس ولم ينقطع ضرب الطبل وإيقـاد المنـار وكـان أصحاب خاتون يقصدون باب النوبي للخدمة ولما دخل السلطان بغداد أظهر العدل وشحن المحال ومنع النزل والنهب واستمال قلوب الناس وجمع القضاة والشهود عند السلطان مسعود وقدحـوا فـي الراشـد وتولـى ذلـك الزينبـي وقيـل‏:‏ لـم يقدحـوا فيـه إنمـا أخـرج السلطان خطه وكان قد كتب مع بكبه‏:‏ إنني متى جندت أو خرجت فقد خلعت نفسي من الأمر فشهد الشهود أن هذا خط الخليفة والأول أظهر‏.‏

واحكم الوزير علي بن طراد النوبة وأحضر الفقهاء والقضاة وخوفهم وهددهم إن لم يخلعـوه وكتـب محضـر فيـه أن أبـا جعفـر بـن المسترشـد بـدا مـنِ أفعاله وقبح سيرته وسفكه الدماء المعصومة وفعل ما لا يجوز معـه أن يكـون إمامـًا وشهـد بذلـك ابـن الكرجـي والهيتـي وا بـن البيضـاويَ ونقيب الطالبيين وا بن الرزاز وابن شافع وروح ابن الحديثىِ وقالو‏!‏‏:‏ ان ابن البيضاوي شهد مكرهـًا وحكـم ابـن الكرجـي قاضـي البلـد بخلعـه يـوم الاثنيـن سـادس عشـر الشهـر بحكم الحاكم وولى المقتفى‏.‏

 باب ذكر خلافة المقتفي بالله

واسمه محمد بـن المستظهـر باللّـه ويكنـى أبـا عبـد اللّـه وولـي مـن أولـاد المستظهـر المسترشـد والمقتفـي وهمـاع أخـوان وكذلـك السفـاح والمنصـور أخـوان والهـادي والرشيد أخوان والواثق والمتوكل ابنا المعتصم أخوان وأما ثلاثة أخوة فالأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد والمنتصر والمعتز والمعتمد بنو المتوكل والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد والراضي والمتقي والمطيع بنو المقتدر فأما أربعة أخوة فلم يكن إلا الوليد وسليمان ويزيد وهشام بنو عبد الملك ولد المقتفي في ربيع الاول سنة تسع وثمانين وأمه أم ولد اسمها نسيم وكانت جارية صفراء يقـال لهـا‏:‏ سـت السـادة وكـان يضـرب بها المثل في الكرم وسمع الحديث من مؤدبه أبي الفرج عبد الوهاب بن هبة اللّه بن السيبي‏.‏

وحدثنـا الوزيـر أبـو الفضل يحيى بن هبيرة قال‏:‏ بويع المقتفي بعد أن خلع القاهر الراشد ووزر له علـي بـن طـراد ثـم أبـو نصـر المظفـر بن علي بن جهير ثم أبو القاسم علي بن صدقة بن علي بن صدقـة ثـم أبـو المظفـر يحيـى بـن محمـد بن هبيرة وكان قاضي القضاة في زمانه أبو القاسم الزينبي ثم أبو الحسن الدامغاني وكانت بيعة المقتفي العامة يوم الاربعاء ثامن عشر ذي القعدة وجمع القضاة والشهود بعد ذلك فأطلعوهم على شيء من المنكر ونسبوه إلى الراشد وخطب يوم الجمعة العشرين من ذي القعدة للمقتفي ومسعود ولم ينثركما جـرت العـادة وإنمـا لقـب المقتفـي لسبب فإنه وجد بخط أبي الفرج بن الحسين الحداد قال‏:‏ حكى بعض من أتق به أن المقتفي رأى فـي منامـه قبـل أن يلـي بستـة أيـام رسـول اللّـه صلـى اللـه عليـه وسلـم وهـو يقـول له‏:‏ سيصل هذا الأمر إليك فاقتف بي فتلقب المقتفي لأمر اللّه ثم إن السلطان مسعودًا بعد أن أظهر العدل ونادى بإزالة النزل من دور الناس ونهى عن النهب بعـث فأخـذ جميـع ما كان في دار الخلافة من خيل وبغال وأثاث وذهب وفضة وزلالي وستور وسرادق وحصر ومساند وطالب الناس بالخراج والبرات ولم يترك في اصطبل الخاص سوى أربعة أرؤس من الخيل وثلاثة من البغال برسم الماء فقيل إنهم أخفوا ذلك ليحسبوا مما تقرر علـى الخليفـة وكـان قـد تقـرر عليـه مائـة وعشريـن ألف دينار وقيل بل بايعوا على أن لا يكون عنده خيل ولا آلـة سفـر وأخـذوا جـواري خادمـات وغلمـان وكـان ابـن الداريـح ينـوب عـن العميـد فضمن أطيان سلاحية الخليفة بمائة ألف دينار فأخذت أموالهم ومضت خاتون إلى السلطان تستعطفه فاجتازت بالسوق وبين يديها القراء والأتـراك وكـان عندهـا جهـات الراشـد وأولـاده فعادت وقد تحرر جميع ما كان للخليفة من بلاده وفـي خامـس ذي الحجـة قـدم ابـن دبيـس فتلقـي مـن عند صرصر بكأس من عند السلطان فشربه وهو يبكي ويرتعد فبعث إليه فرس ومركب ودخل إلى السلطان وخر سالمًا وفي تلك الليلة جاءت أصحاب السلطان إلى صاحب المخزن يطالبونـه بمـا استقـر عليهـم فأدخلهـم إلـى دار الخلافـة ودخـل إلـى حجـر المسترشـد والراشـد وأظهـر نساءهمـا وسراريهمـا وأمرهن بالكلام وإظهـار مـا عندهـن مـن المـال وقـال لأصحـاب السلطـان‏:‏ خوفوهـن وأمـر بكشف وجوههن فأخذوا تلك الليلة ما قدروا عليه من حلى ومصاغ ثم إن السلطان ركب سفينة ودخل على أميـر المؤمنيـن المقتفـي فـي تاسـع ذي الحجـة فبايعـه وقلـد الوزير شرف الدين ديوان الخليفة وكان قد قرر عليه مائة ألف وعشرين ألف دينار وفي يوم الجمعة حادي عشرين ذي الحجة وصلت الأخبار بآن الراشد دخل إلى الموصل وفي رابع عشر الشهر أذن المقتفي في بيع عقاره وتوفية السلطان ما استقر عليه من الآموال ورفع المصادرة عن الناس وكانت قد كثرت فلم يتجاسر أحد يشتري وتقلد صاحب المخزن وزارة خاتون ومضى إلى خدمتها وقلد الطاهر أبو عبد اللّه أحمد بن علي بن المعمر نقابة

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن هبة الله بن الحسين أبو الفضل الاسكاف المقرئ ويعـرف بابـن العالمـة بنـت الـداري ولـد سنة ثمان وخمسين وتلقن القرآن على الشيخ أبي منصور الخيـاط وقـرأ بالقـراآت علـى أبـي الوفـاء بـن القـواس وغيـره وسمـع أبـا الحسيـن ابن النقور والصريفيني وغيرهما وسمعت منه الحديث وكان ثقة أمينًا وتوفي في شوال هذه السنة‏.‏

جوهرة بنت عبد الله بن عبد الكريم بن هوزان القشيري سمعت جدنا وحدثت وتوفيت في هذه السنة علي بن أحمد أبو الحسن الموحد ابن البقشلان علي بن أحمد بن الحسن بن عبد الباقي أبو الحسن الموحد المعروف بابن البقشلان‏:‏ كذا رأيته بخط شيخنا ابن ناصر الحافظ وقال غيره‏:‏ البقشلام بالميم قال أبو زكريا بن كامل‏:‏ انما قيل له ابن البقشلام لأن أباء وجده مضيا إلى قرية يقال لها شلام فبات بها وكانت كثيرة ولد أبو الحسن في شعبان سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة وسمع من القضاة أبي الحسين بن المهتدي وأبي يعلى بن الفراء وهناد النسقي ومن أبي جعفر ابن المسلمة وأبي الحسين ابـن النقور وأبي بكر بن سياووس وغيرهم وحدثنا عنهم وكان سماعه صحيحًا وظاهره الثقة قال شيخنا أبو الفضل ابن ناصر‏:‏ كان في خدمة السلطان وكان يظلم جماعة من أهل السواد وغيرهم وكان في أيام الفتن مع أهل البدع ولم يكن من أهل السنة ولا العارفين بالحديث فلا يحتج بروايته وتوفي ليلة السبت خامس رمضان ودفن بباب أبرز عند الظفرية علي بن الخضر بن أسا ابو محمد الفرضي سمـع اباالقاسم ابن البسري وأبا الحسين ابن النقور وكان سماعة صحيحًا وحدث وقرأ الفرائض علـى أبـي حكيـم الخبـري وأبـي الفضل الهمذاني وكان قيمًا بعلم الفرائض والحساب وتوفي يوم الاربعاء ثالث ربيع الاول ودفن بباب أبرز محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن سعدويه أبو الحسن الأصفهاني ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة سمع الكثير وحدث وكان حسن السيرة ثقة ثبتًا ذكره

محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه أبو عبد اللهّ الجويني وجوين من نواحي نيسابور روى الحديـث وكـان صدوقـًا وكـان مـن المشهوريـن بالعلـم والزهـد وله كرامات ودخل إلى بعض البلدان فلما أراد الخروج ودعهم ببيتين فقال‏:‏ لئن كان لي من بعد عود إليكم قضيـت لبانـات الفـؤاد لديكـم وإن تكن الأخرى وفي الغيب عبرة وحـال قضـاء فالسلـام عليكـم توفي في هذه السنة ودفن في بعض قرى جوين محمد بن أحمد بن أفريغون أبو بكر الأفراني النسفي وأفران من قرى نخشب‏.‏ورد إلى بغداد حاجًا ثم عاد إلى بلده سمع الحديث ببلده وحدث وكان فقيهًا صالحًا فتوفي يوم الاربعاء سادس عشرين شوال محمد بن موهوب أبو نصر الفرضي الحاسب الضرير كان على غاية في علمه ابن الجنازة محمـد بـن عبـد اللّه بن أحمد بن حبيب أبو بكر العامري المعروف بابن الجنازة‏:‏ سمع ببغداد أبا محمد التميمي وأبا الفوارس طراد وأبا الخطاب بـن النظـر وأبـا عبـد اللّـه بـن طلحـة وسمـع بنيسابور من جماعة وببلخ وهراة ودخل مرو وجال في خرسان وشرح كتاب الشهاب وكانت له معرفة بالحديث والفقه وكان يتدين ويعظ ويتكلم على طريقة التصوف والمعرفـة مـن غيـر تكلـف الوعـاظ فكم من يوم صعد المنبر وفي يده مروحة يتروح بها وليس عنده أحد يقرأ كما تفعـل القصـاص وقـرأت عليـه كثيـرًا مـن الحديـث والتفسيـر وكـان نعـم المـؤدب يأمـر بالإخلـاص وحسن القصد وكان ينشد‏:‏ كيف احتيالي وهذا في الهوى حالي والشوق أملك بي من عذل عذالى وكيف أسلو وفي حبي له شغل يحـول بين مهماتي وأشغالي وبنى رباطًا بقراح ظفر فاجتمع جماعة من المتزهدين فلما احتضر قال له أصحابه‏:‏ أوصنا فقال‏:‏ أوصيكم بثلاث‏:‏ بتقوى اللهّ ومراقبته في الخلوة واحذروا مصرعي هذا عشت إحدى وستين سنة وما كأني رأيت الدنيا ثم قال لبعض أصحابه‏:‏ انظر هل ترى جبيني يعرق قال نعم فقال‏:‏ الحمد لله هذه علامة المؤمن يريد بذلك قول رسول اللة صلى الله عليه وسلم‏:‏

ها قد مددت يدي إليك فردها ** بالفضل لا بشماتة الأعداء

وهـذا البيـت لأبـي نصـر القشيـري تمثـل بـه شيخنـا هـذا وقال‏:‏ أرى المشايخ بين أيديهم أطباق وهم ينتظروننـي ثـم مـات ليلـة الأربعـاء منتصـف رمضـان هـذه السنـة و دفـن في رباطه وجاء الغرق في سنة أربع وخمسين فهدم تلك المحلة والرباط وعفي أثر القبر‏.‏

محمد بن الفضل أبو عبد اللّه الصاعدي الفرا وي محمد بن الفضل بن احمد بن محمد بن أبي العباس أبو عبد اللّه الصاعدي الفرا وي‏:‏ مـن أهـل نيسابـور وأبـوه مـن أهـل ثغر فراوة سكن نيسابور فولد محمد بها على سبيل التقدير في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة سمع صحيح البخاري من أبي عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار وسمع صحيح مسلم من أبي الحسين عبد الغافر الفارسي وسمع بنيسابور من أبي عثمان الصابوني وأبي بكر البيهقي وأبي القاسم القسيري وأبي المعالي الجويني وغيرهم وورد بغداد حاجًا فسمعِ بها من أبي نصر الزينبي وعاصم وسمع بالمدينة وغيرها من البلدان وكان فقيهاَ مفتيًا مناظرًا محدثًا واعظًا ظريفًا حسن المعاشرة طلق الوجه كثير التبسم جوادًا يخدم الغرباء بنفسه مع كبر السن وأملى أكثرمن ألف مجلس وما ترك الإملاء إلى حين وفاته‏.‏

وحدثني أبو محمد ابن الشاطر التاجر‏:‏ أن ذلك كان مكتوبًا على خاتمه الفراوي ألف راوي وحمـل فـي رمضـان هـذه السنـة إلـى قبـر مسلـم بـن الحجـاج بنصـر أباذفتمـم عليـه قـراءة الصحيـح عند قبر المصنف فلما فرغ من القراءة بكى وأبكى الحاضرين وقال‏:‏ لعل هذا الكتاب لا يقرأ علي بعـد هـذا‏.‏

فتوفـي في شوال هذه السنة وما قرىء عليه الكتاب بعد ذلك وكان قد قرأ عليه الكتاب صاحبه عبد الرزاق بن أبي نصر الطبسي سبع عشرة مرة ودفن عند قبر محمد بن اسحاق ابن خزيمة‏.‏

المظفر بن الحسين بن علي بن ابى نزار المردوسي أبو الفتح بن أبي عبد الله ولـد سنـة سـت وخمسين وأربعمائة وكان أحد الحجاب ثم ترك ما كان فيه وغير لباسه ولبس الفوط وتزهد وقد سمع أبا القاسم بن البسري وأبا منصور بن عبد العزيز وغيرها‏.‏

 ثم دخلت سنة احدى وثلاثين وخمسمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنه ورد أبو البركات ابن مسلمة وزير السلطان مسعود فقبض على أبي الفتوح بن طلحة وقرر عليه مائة ألف دينار يحصلها من ماله ومن الناس ومن دار الخلافة فبعث إليه المقتفي فقال‏:‏ ما رأينـا أعجـب مـن أمـرك أنـت تعلـم أن المسترشد سار إليك بأمواله فجرى ما جرى وعاد أصحابه عراة وولي الراشد ففعل ما فعل ثم رحل وأخذ ما بقي من الاموال ولم يبق في الدار سوى الأثاث فأخذته جميعه وتصرفت في دار الضرب ودار الذهب وأخذت التركات والجوالي فمن أي وجه نقيم لك هذا المال‏.‏

وما بقي إلا أن نخرج من الدار ونسلمها فإني عاهدت اللهّ تعالى أن لا آخـذا مـن المسلميـن حبـة واحـدة ظلمًا فلما سمع هذه الرسالة أسقط ستين وطالب بأربعين وأمـا مـا قـرر مـن أمـوال النـاس فأنكره السلطان ولم يكن منه وأما ما كان من دار الخلافة فتلاشى ولم يتم وقام صاحب المخزن من خاصه بعشرة آلاف دينار جبيت من الناس وتقدم السلطان بجباية العقار فلقي الناس من ذلك شدة وخرج رجل صالح يقال له ابن الكواز فلقي السلطان بالميدان وقال له‏:‏ أنت المطالب بما يجري على الناس فما يكون جوابك فانظـر بيـن يديـك ولا تكـن كمـن إذا قيـل لـه اتق الله أخذته العزة بالإثم فأسقط ذلك‏.‏

وقبض على أبي الكرم الوالي الهاشمـي فوقـف جماعـة مـن العياريـن بالرحبـه فأخـذوا ثيـاب النـاس وقـت السحر‏.‏

وورد الخبر بموت الفجاءة في همذان وأصفهان فماضت منهم ألوف حتى أغلقت الدور ثم أعيدت الجباية من العقار وضوعفـت ثـم قطعـت الجبايـات ووقعـت مصـادرات لأهـل الأمـوال حتى إنهم أخذوا بادخر الجوهري على رأس جمال ليصادر‏.‏

ووصل يمن العراق الخادم إلى بغداد رسبولًا من السلطان سنجر فأمر السلطان مسعودًا بمبايعة المقتفي عنه فدخل إليه في رجب فبايعه عن عمه سنجر وتمت البيعة المقتفية في خراسان وخرج هذا الخادم إلى الموصل فأخذ بيعة زنكي وأهل الشام ودفع الراشد عن زنكي فتوجه نحو آذربيجان‏.‏

وفي شعبان‏:‏ عقد للمقتفي على فاطمة بنت محمد بن ملكشاه أخت مسعود وحضر والأكابر وتولى العقد وزير الخليفة ووزير السلطـان ونثـرت الحبـوب والجواهـر وتماثيـل الكافـور والعنبـر وتوجه السلطان مسعود إلى الجبل وخلف نائبه بالعراق ألبقش الكبير السلاحي فورد سلجوق شـاه بـن محمـد إلـى واسـط والحلـة وطمـع في العراق فطرده ألبقش وكان مستضعفًا واجتمع جماعة من الأمراء والملك داود وعساكر آذربيجان فواقعوا السلطان مسعودًا وجرت حروب عظيمة ثم قصد مسعود آذربيجان وقصد داود همذان ووصلها الراشد يوم الوقعة وتقررت القواعد أن الخليفـة يكتـب لزنكـي عشـرة بلـاد ولا يعيـن الراشـد ونفـذت الخطـوط التـي كتبـت في حق الراشد به يوجب الخلع إلى الموصل وأحضر هناك القضاة والشهود فقرىء عليهم المكتوب الذي أنفذ من بغدادا وفيه شهادة الشهود والقضاة وأحضر قاضي القضاة وثبت الكتاب عنده وخلع الراشد بالموصل وخطب للمقتفي ومسعود وقطعت خطبة الراشد وداود فلما سمع الراشد بذلك نفذ إلى زنكي يقول له‏:‏ غدرت فقال‏:‏ ما لي بمسعود طاقة فالمصلحة أن تمضي إلى داود فمضى في نفر قليل وتخلى عنه وزيره ابن صدقة ودخل الموصل ولم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح الواعظ وكان قد نفذ مسعود ألفـي فـارس للقبـض عليـه ففاتهـم ومضـى إلـى مراغة فدخل إلى قبر أبيه وحثا التراب على رأسه فحمل إليه أهل البلد الأموال وكان يومًا مشهودًا وقوي داود وضرب المصاف مع مسعود فقتل من اصحاب مسعود خلق كثير‏.‏

وفي يوم السبت ثاني عشرين ربيع الأول‏:‏ جلس ابن الخجندي مدرسًا في النظامية‏.‏

وفي يوم الاثنين رابع عشرين من الشهر‏:‏ قبض على صاحب المخزن ووكل به في دار السلطان على بقية ما استقر عليِه من المال ومات رجل فأخذ ماله اصحاب التركات فعاد أصحاب السلطان وأخذوا ماله من المخزن وأخذت تركات الحشرية من الخليفة وأخذوا الحفارين والغسالين وكتبوا عليهم وأشهدوا أن لا يكتموهم شيئًا فصاروا لا يقدرون على قبر

ميت إلا برقعة من العميد ولم يبق للخليفة إلا العقار الخاص وأعيد صاحب المخزن بعد أن كفل به جماعة وكتبوا خطوطهم بالضمان الوزير وسديد الدولة‏.‏

وفـي يـوم الاثنيـن تَاسـع ربيـع الآخر‏:‏ جلس أبو النجيب في دار رئيس الرؤساء بالقصر للتدريس وجعلت الدار مدرسة وحضر عنده جماعة من الفقهاء والقضاة‏.‏

وفـي يـوم الجمعـة ثالـث عشـره‏:‏ بنيـت دكـة فـي جامـع القصـر للقاضـي أبـي يعلـى بن الفراء في الموضع الذي كان يجلس فيه ثم نقضت في يوم الخميس ثامن عشره ومنع مـن كـان يجلـس ونـودي بالجلـوس فـي النظاميـة يـوم الاثنين ثالث عشرين الشهر فاجتمع خلق عظيم فحضر وزير السلطان فقعـد والمستوفـي والشحنـة ونظر وسليد الدولة وجماعة الفقهاء والقضاة وحضرت يومئذ فكان لا يحسـن يعـظ ولا نـدار فـي ذلـك‏.‏

وفـي هـذه السنـة‏:‏ فشـا المـوت فـي النـاس حتـى كـان يموت في اليوم مائـة نفـس وفي خامس عشر جمادى الأولى‏:‏ جاء العيارون ليلًا إلى سفينة قد ملئت رجالًا وأموالًا كثيرة لتنحدر إلى واسط فحلوا رباطها من تحت التاج وأحدروها وأخذوا ما فيها وكان السلطان في بغداد وفي هذا الشهر‏:‏ أعيدت بلاد الخليفة ومعاملاتهـا إليـه والتركـات واستقر عن ذلك عشرة آلاف دينار وفـي رابـع عشريـن هـذا الشهـر‏:‏ أشهر أربع نسوة في الاسواق على بقر السائقين مسودات الوجوه لأنهن شربن المسكر في الشط مع رجال وفي يوم السبت حادي عشر جمادى الآخرة‏:‏ عاد السلطان إلى بغداد بعد أن كان قد خرج وكان السبب مكاتبة وردت من الموصـل إلـى دار الخلافة فأنفذت إليه فاستعادوه وحكي أنه كان في المكاتبة ان عسكر الموصل والخليفة قد تحركوا للمجيء وفـي شعبـان‏:‏ ضربـت الطبـول علـى بـاب النوبـي وجلـس حاجـب الباب والقاضي ابن كردي وقرأوا منشـورًا يشتمـل معنـاه علـى الخطبة للمقتفي ولمسعود والخلع على قاضي القضاة واقبال وانحدارهـم الـى بغـداد وأن قاضـي القضـاة جمع الجموع في‏:‏ الموصل وحكم بالكتب التي وصلت إليه وان الراشد لما علم بهذا ذهب نحو مراغة وفي هذا الشهر‏:‏ عادت الجبايات مرة خامسة على الناس بعنف وشدة ظلم وقبض الشحنة علـى أبـي الكـرم الوالـي إلـى ربـاط أبـي النجيـب فتاب وحلق شعره ولبس خرقة التصوف استقالة من الظلم ثم خلع عليه وأعيد إلى شغله وعملت عملة عظيمة بباب الأزج أخذ فيها شيء بألوف دنانير وكانت خبازة تخبز لأولئك القوم فحدثت ابنها بمالهم الكثير فحدث ذلك الرجل رفقة له من العيارين فجاءوا في الليل فنقلـوا مـا فـي الـدار فقالـت صاحبـة الدار لأمها‏:‏ لما خرجوا نحمد اللهّ إذ لم يدخلوا العرضى فإن

فيه الحبوب والأمتعة فسمعوا فعادوا ودخلوا وأخذوا ذلك وقالوا‏:‏ لا تتهموا أحدًا نحن الحماة بالموضع الفلاني فسمع الجيران ومضوا فأخذ الشحنة أقوامًا من أولئك فصلبهم على جذوع ثم أخذ منهم أموالًا وحطهم في عافية وفـي ليلة الثلاثين‏:‏ لم ير الهلال وكانت السماء مصحية فأصبح الناس صائمين لتمام ثلاثين يومًا فلما كانت ليلة إحدى وثلاثين لم ير الهلال أيضًا وكانت السماء جلية صاحية ومثل هذا لا يعرف فيما مر من التواريخ‏.‏ومن العجائب أن ثلاثة من العيارين وقفوا في طريق الظفرية ليَلًا فمر بهم أبو العز الحمامي فأخذوا ثيابه ثم تطلبوا وأخذ منهم اثنان فلما كان بعد يومين جاء الثالـث هاربـًا من الرجالة فدخل الحمام الذي فيه أبو العز الذي أخذت ثيابه فخلع الثياب على الفرند وهي قميصان وخيشية فرآها الحمامي فعرفها فدخل إليه وقال له‏:‏ من أين لك هذه الثياب فأقر أنه أخذها منه تلك الليلة فنفذ إلى المستخدمين فأخذوه ولم يجدوا كتافًا ففتشوا جيبه لعلهم يجدون شيئًا من الذهب فوجدوا حبلًا مهيأ للكتاف فكتفوه‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن بركة بن يحيى البقال سمع أبا القاسم بن اليسري وعاصمًا وغيرها وكان سماعه صحيحـًا وحـدث وتوفـي ليلـة الأربعاء تاسع عشر شعبان ودفن بالوردية أحمد بن محمد بن ثابت بن الحسن بن علي أبو سعد الخجندي ولد سنة ثلاث وأربعين وهو ولد الامام أبي بكر الخجندي من أهل أصبهـان تفقـه علـى والده وولي التدريس بالنظامية نوبًا عدة وصرف وسمع أبا القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك وغيره وتوفي ببلده في غرة شعبان هذه السنة‏.‏

عبدالملك بن علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف أبو الفضل سمع الحديث الكثير من عاصم وأبي نصر الزينبي وغيرهما وكان عليه نور توفي في ذي الحجة‏.‏

محمد بن أحمد بن علي أبو الحسن ابن الأبرادي تعبـد وتفقـه وصحـب أبا الحسن ابن الفاعوس ووقف دار له بالبدرية فجعلها مدرسة محمد بن أحمد بن الحسن الجوهري البروجردي أبو بكر سمـع الحديـث الكثير ورحل إلى بغداد وكانت له دنيا واسعة‏.‏

وتوفي في هذه السنة ببروجرد وكان رئيسها والمقدم بها محمد بن علي بن حريث أبوطالب ابن الكوفية الخفاف سمع أبا نصر الزينبي وحدث بشيء يسير وتوفي في رجب‏.‏

نصر بن الحسين بن الحسن المقرىء أبو القاسم ابن الحبار سمع طرادًا وابن النظر وغيرها‏.‏

وقرأ بالقراآت وروى وأقرأ وقرأت عليه القرآن وتوفي في هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‏.‏

هبة اللّه بن أحمد بن عمر الحريري أبو القاسم ابن الطبر ولـد يـوم الخميـس وهو يوم عاشوراء سنة خمس وثلاثين وأربعمائة بالتستريين وسمع الحديث من أبي الحسن ابن زوج الحرة وأبي طالب العشاري والبرمكي وابن المأمون والصريفيني وغيرهم وقرأ القرآن بالقرا آت على أبي بكر الخياط وغيره وحدث وأقرأ وكان صحيح السماع قوي التدين ثبتًَا كثير الذكر دائم التلاوة وهو آخر من حدث عن ابن زوج الحرة أبي الحسن فحدث عن أبي الحسن هذا أبو بكر الخطيب وأبو القاسم هذا وبين وفاتهما ثمان وسبعون سنـة وسمعـت عليـه الحديـث الكثيـر وقـرأت عليـه وكانـت قوتـه حسنـة وكنـت أجيء إليه في الحر فيقول‏:‏ نصعـد إلـى سطـح المسجـد فيسبقنـي فـي الدرجـة ومتـع بسمعـه وبصـره وجوارحه إلى أن توفي يوم الخميـس ثانـي جمادى الأولى من هذه السنة عن ست وتسعين سنة وأشهر وكان شيخنا عبد الوهـاب ابـن أختـه ودفـن بالشونيزيـة فـي تربـة شيخنـا عبـد الوهـاب الأنماطـي وهـو الـذي أم النـاس في الصلاة عليه‏.‏

 ثم دخلت سنة أثنتين وثلاثين وخمسمائة

فمن الحوادث فيها أنه جيء بأحد عشر عيارًا فصلبوا في الأسواق وصلب رجل صوفي من رباط البسطامي لكم صبيًا فمات وجاء الخبر بفتح الروم بزاعة فقتلوا الذكور وسبوا النساء والصبيان وجاء النـاس يستنفـرون ومنـع الخطبـة والخطبـاء ببغـداد وقلعـوا طوابيـقَ الجوامـع وجـرت محن ونفذ السلطان مسعود إلى البقش كاسًا ليشربها فامتنع خمسة أشهر ثم عزم على شربها فتقدم إلى الولاة بالمحال والأسواق أن يشعلوا الشمع والقناديل والسرج في جيع المحال ليلًا ونهارًا ثلاثة أيام فتقدم إلى الولاة بذلك وظهرت القينات والمعازف والنساء عليهن الثياب الملونات والمخانيث إلى إن شرب الكأس ووصل مسعود إلى بغداد في مستهل جمادي الأولـى وقبـض علـى ألبقـش السلاحي والي العراق وولي بهروز الخادم العراق وعقد للسلطان على سفرى بنت دبيس بن صدقة وكان السبب أنه كان أولاد دبيس في ضيق لأن السلطان أقطع أموالهم فجاءت بنت دبيس وكانت أمها بنت عميد الدولة ابن جهير وكانت في غاية الحسن فدخلت على خاتون زوجة المستظهر تستشفع بها إلى مسعود ليعيد عليها بعض ما أخـذ منهـا وتشكـو الضـر فوصفت ذلك لمسعود فقال مسعود‏:‏ أحضريها عندك حتى أحضر القضـاة وأتزوجهـا ففعلـت فتزوجهـا وتقـدم إلـى الوزيـر بـأن تعلـق بغـداد سبعـة أيـام وذلـك فـي سـادس عشـر جمـادى الأولـىِ فظهـر بالتعاليق فساد عظيم بضرب الطبول والزمور والحكايات وشرت الخمر ظاهرًا‏.‏

وفي جمادى الآخرة‏:‏ قتل الشحنة صبيًا مستورًا من المختارة فأمر السلطان بصلب الشحنة فصلـب وحطـه العـوام فقطعـوه وفـي رمضـان‏:‏ وصف للسلطان مسعود ابنة عمه قاورت بالحسن فخطبها وتزوجها وعلق البلاد ثلاثة أيام وكان الراشد قد جمع العساكر الكثيرة وقوي أمره فدخلوا عليه الباطنية فقتلوه‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن محمد بن أحمد أبو بكر بن أبي الفتح الدينوري شيخنا سمع الحديث من أبي محمد التميمي وأبي محمد السراج وغيرهما وتفقه على أبي الحطـاب الكلوذانـي وبرع في المناظرة وكان أسعد الميهني يقول‏:‏ ما اعترض أبو بكر الدينوري على دليل أحد إلاّ ثلم منه ثلمة سمعت عليه درسه مدة وحدثنا شيخنا أبو بكر قال‏:‏ كنا نتفقه على شيخنـا أبـي الخطـاب فكنـت فـي بدايتـي أجلـس فـي آخـر الحلقـة والنـاس منهـا علـى مراتبهـم‏.‏

فجرى بينـي وبيـن رجـل كـان يجلـس قريبـًا مـن الشيـخ بينـي وبينـه رجلـان أو ثلاثـة كلـام فلمـا كان اليوم الثاني جلسـت فـي مجلسـي كعادتـي فـي آخـر الحلقـة فجـاء ذلـك الرجـل فجلـس إلـى جانبـي فقال له الشيخ‏:‏ لما تركت مكانك فقال‏:‏ أنا مثل هذا فأجلس معه يرزي علي فو اللّه ما مضى إلأ قليل حتى تقدمـت في الفقه وقويت معرفتي به وصرت أجلس إلى جانب الشيخ وبيني وبين ذلك الرجل رجلان‏.‏

وأنشدني شيخنا أبوبكر لنفسه‏:‏

تمنيت أن تسمى فقيهًا مناظرًا ** بغير عنـاء فالجنـون فنـون

فليس اكتساب المال دون مشقة ** تلقيتها فالعلم كيف يكون

سمعـت عليـه الدرس مدة وتوفي في جمادى هذه السنة ودفن قريبًا من قبر أحمد عند رجلي أبي منصور الخياط أحمد بن محمد عبد الملك بن عبد القاهر أبو نصر الأسدي سمع أبا الفرج المخبري وأبا بكر الخطيب وغيرهما وحدَّث وتوفي في ربيع الأخر أحمد بن ظفر بن أحمد أبو بكر المغازلي سمـع أبـا الغنائـم بن المامون وأبا محمد الصريفيني وأبا بكر الخياط وأبا علي بن البناء وغيرهم‏.‏

أحمد بن عمر بن عبد اللّه أبو نصر الأصبهاني رحل في طلب العلم والحديث وسمع من خلق كثير وكتب الكثير وكان ثقة دينًا إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن حمدان أبو تمام الصيمري البروجردي ولد سنة أربعين وأربعمائة ببروجرد وسمع بها من يوسف الهمداني وبمكـة مـن أبـي معشـر الطبري وببغداد من الشيخ أبي اسحاق الشيرازي وكان رئيس بروجرد وتوفي بها في هذه السنة‏.‏

إسماعيل بن أحمد بن عبد المللك النيسابوري أبو سعد بن أبي صالح المؤذن ولـد سنـة اثنتين وخمسين وتفقه على أبي المظفر السمعاني وأبي المعالي الجويني وبرع في الفقه وكانت له قدم عند الملوك والسلاطين وكان كثير السماع خرج له أبوه صالح بن صالح مائة حديث عن مائة شيخ وكتب لي إجازة بجميع مسموعاته وتوفي ليلة عيد الفطر مـن هـذه السنة ودفن يوم العيد‏.‏

مولى أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي وعتيقه سمع أبا الحسين ابن المهتدي وابن المسلمة وابن النقور وابن المأمون وغيرهم وحدثنا عنهم وكـان سماعـه صحيحـًا‏.‏

توفـي يـوم السبـت رابـع عشريـن رمضـان عـن ثمانيـن سنـة ودفـن ببـاب حرب عند مولاه ألبقش السلاحي كـان أميـرأ كبيـرًا قبـض عليـه السلطان وحمله إلى قلعة تكريت ثم أمر بعد قليل بقتله فغرق نفسه فأخرج من الماء فقطع رأسه وحمل إليه زبيده بركيارق زوجة السلطان توفيت بهمذان عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازان أبو المظفر القشيري آخر من بقي من أولاد أبي القاسم القشيري ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة أباه وأبا بكر البيهقـي ويوسـف المهروانـي وغيرهـم‏.‏

روى عنـه شيخنـا عبد الوهاب الأنماطي ولي منه إجازة وتوفي في هذه السنة‏.‏

أبوالحفص السهروردي عم آبي النجيـب الواعـظ سمـع طـرادًا والتميمـي وعاصمـًا وغيرهـم وحـدث ببغـداد وكـان متقدم الصوفية في الربـاط المعـروف بسعـادة الخـادم ورأيتـه ولـم أسمـع منـه وتوفـي فـي ربيـع الـاول مـن هذه السنة ودفن بالشونيزية عند قبر رويم‏.‏

علي بن علي بن عبيد اللّه أبو منصور ابن سكينة علي بن علي بن عبيد اللّه أبو منصور صاحب محمد الوكيل ويعرف بابن سكينة‏.‏

ولد سنة تسع وأربعين وكان أمين الحاكم تحت يده أموال الأيتام وكان يلقب أمين الأمناء سمع أبـا محمـد الصريفينـي وابـن السـراج وابـن العلـاف وغيرهـم وحـدث وكـان سماعـه صحيحًا وسمعت منه وسمعته يقول‏:‏ من منع ماله الفقراء سلط اللّه عليه الأمراء‏.‏

توفي ليلة السبت سادس في القعدة عن ثلاث وثمانين سنة ودفن بالشونيزية محمد بن إبراهيم بن محمد إبراهيم بن أحمد أبو غالب الصيقلي الدامغاني ولد سنـة ثلـاث وخمسيـن وأربعمائـة ورحـل فـي طلـب الحديـث فسمـع الكثيـر وكـان متقـدم الصوفيـة وكـان ثقـة‏.‏

ذكره شيخنـا أبـو الفضـل بـن ناصـر فقـال‏:‏ هوصالـح ثبـت أهـل السنـة‏.‏

توفي في هذه السنة بكرمان‏.‏

محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر أبو الحسن الكرجي ولد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وسمع بالكرج وبهمذان وبأصبهان وبغداد وكان محدثًا فقيهًا شاعرًا أديبًا على مذهب الشافعي إلا أنه كان لا يقنت في الفجر وكان يقول إمامنا الشافعي‏:‏ قـال إذا صـح عندكـم الحديـث فاتركـوا قولـي وخـذوا بالحديـث وقـد صح عندي أن النبي صلى الله عليـه وسلـم تـرك القنوت في صلاة الصبح‏.‏

وصنف في المذهب والتفسير وكان حسن المعاشرة ظاهر الكياسة ومن شعره‏:‏ تناءت داره عني ولكن خيال جماله في القلـب ساكـن إذا امتلأ الفـؤاد بـه فمـاذا يضـر إذا خلـت منه المساكن توفي في هذه السنة محمد بن فرجيَّة أبو المواهب المقرىء

منصور بن المسترشد الراشد أمير المؤمنين قـد ذكرنـا أنـه استخلف بعد أبيه وأنه لما قصد السلطان مسعود بغداد خرج إلى ناحية الموصل وأنه خلع وولي المقتفي وخرج الراشد من الموصل إلى بلاد آذربيجان ثم مضى إلى أصفهان وقـوي ثـم مـرض مرضـًا شديـدًا‏.‏

وفـي سبـب موتـه ثلاثـة أقـواق أحدها أنه سقي السم ثلاث مرات والثانـي‏:‏ أنـه قتلـه قـوم مـن الفراشيـن الذيـن كانـوا فـي خدمتـه والثالـث‏:‏ أنـه قتله الباطنية وقتلوا بعده وكان موته في سابع عشرين رمضان وبلغ الخبر فقعدوا له في العزاء يومًا واحدًا‏.‏

وقد ذكر أبو بكر الصولي أن الناس يقولون‏:‏ كل سادس يقوم بأمر الناس منذ أول الاسلام لا بد وأن يخلـع وأنـا تأملـت هـذا فرأيتـه عجيبـًا انعقـد الأمر لنبينا صلى الله عليه وسلم ثم قام بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن فخلع ثم معاوية ويزيد ومعاوية بن يزيد ومروان وعبد الملك وابـن الزبيـر فخلـع وقتـل ثـم الوليـد وسليمـان وعمـر ويزيـد وهشـام والوليـد بـن يزيـد فخلع ثم لم ينتظم لبنـي أميـة أمرهـم فتولـى السفـاح والمنصـور والمهـدي والهـادي والرشيد والأمين فخلع وقتل ثم المعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي والمقتدر فخلـع ثـم المامـون والمعتصـم والواثـق والمتوكـل والمنتصـر والمستعيـن فخلع وقتل ثم القاهر والرضي والمتقي والمستكفي والمطيع والطائع فخلع ثم أنوشروان بن خالد بن محمد القاساني الضني من أهل قرية ضن وهي قرى قاسان أبو نصر وزر للسلطان محمد والمسترشَد باللّه وكان عاقـلًا مهيبمـًا عظيـم الخلقـة دخلـت عليـه فرأيـت مـن هيبتـه ما أدهشني وهو كان السبب في جمع المقامات التي انشأها محمد الحريري فان أبا القاسم عبد اللّه بن أبي محمد الحريري حكى أن والـده جالسـًا فـي مسجده ببني حرام إحدى محال البصرة فدخل المسجد شيخ ذو طمرين عليه أهبة السفر رث الحالة فصيح اللهجة حسن العبارة فسألوه مـن أيـن الشـب قـال‏:‏ مـن سـروج وكنيتـي أبـو زيـد فعمـل والـدي المقامـة الحراميـة بعـد قيامـه من ذلك المجلس واشتهر هذا فبلغ أنوشر ان بـن خالـد وطلعِ بتلك المقامة فاشار عليه بأن يضم إليها غيرها فاتمها خمسين وكان أنوشرون كريماَ سأله رجل خيمة فلم تكن عنده فبعث إليه مائة دينار وقال‏:‏ اشتر بها خيمة فكتب إليه الرجل‏:‏ لله در ابـن خالـد رجـلا احيـا لنـا الجود بعدماذ هبا سألته خيمة الوذ بها فجاد لي بل بخيمة ذهبا وكتب إليه ابو محمد الحريري صاحب المقامات‏:‏

ألا ليت شعـري والتمنّـي تعلّـة ** وإن كان فيه راحة لأخي الكرب

أكابد شوقا ما يزال اواره ** يقلبني باللّيل جنبا على جنـب

وأذكر اِيام التلاقي فأنثني ** لتذكارها بادي الاسا طائر اللب

ولي حنة في كـل وقـت إليكـم ** ولا حنة الصَادي الى البارد العذب

فـو اللـه لـو أنـي كتمـت هواكـم ** لما كان مكتومًا بشرق ولاغرب

ومما شجا قلبي المعنـى وشفـه ** رضاكم باهمال الاجابة عن كتبي

وقد كنت لا أخشى مع الذنب جفوة ** فقد صرت أخشاها ومالي من ذنب

ولما سرى الوفد العراقي نحوكم ** وأعوزني المسرى إليكم مع الركب

جعلت كتابي نائبي عن ضرورة ** ومن لم يجـد مـاء تيمـم بالتـرب

ونفذت أيضًا بضعة من جوارحي ** لتنبئكم عن شرح حالي وتستنبي

ولست أرى إذكاركم بعد خبركم ** بمكرمة حسبي اهتزازكمُ حسبي

توفـي أنـو شـروان فـي رمضان هذه السنة ودفن في داره بالحريم الطاهري ثم نقل بعد ذلك إلى الكوفة فدفن بمشهد علي عليه السلام وكان يميل الى التشيع‏.‏

 ثم دخلت ثلاث وثلاثين وخمسمائة

فمن الحوداث فيها‏:‏ أنه طردت الكتاب اليهود والنصارى من الديوان والمخزن ثم أعيدوا في الشهـر أيضـًا وفـرغ بهـروز مـن المصلحـة التـي تصدى لحفرها وهي نهر دجيل وولي القضاء أبو يعلى بن الفراء قضاء باب الأزج في صفر‏.‏

وكانت زلزلة بجنزة أتت على مائتي ألف وثلاثين ألفًا فأهلكتهم وكانت الزلزلة عشرة فراسخ في مثلها‏.‏

قال المصنف‏:‏ وسمعت شيخنا ابن ناصر يقول‏:‏ قد جاء الخبر أنه خسف بجنزة وصار مكان البلد ماء أسود وقدم التجار من أهلها فلزموا المقابر يبكون على أهاليهم‏.‏ووصل رسول من ابن قاورت ملك كرمان إلى السلطان مسعود يخطب خاتون زوجة المستظهر ومعـه التحـف فجاء وزير مسعود إلى دارها فاستأذنها فأذنت فحضر القضاة دارالسلطان ووقع الملاك على مائة ألف دينار ونثرت الدراهم والدنانير وذلك في ثامن عشر صفـر وسيـرت إليـه فكانـت وفاتها هنالك‏.‏

وفي ربيع الأول‏:‏ أزيلت المواصير والمكوس ونقشت الالواح بذلك واستوزر السلطان رجلًا من رؤساء الري يقال له‏:‏ محمد الخازن فأظهر العدل ورفع المكوس والضرائب وكان حسن السيرة فدخل عليه رجلان يقال لأحدهما ابن عمارة والآخر ابن أبي قيراط يطلبان ضمان المكوس

التـي أزيلـت بمائة ألف دينار فرفع أمرهما إلى السلطان فشهرا في البلد مسودين الوجوه وحبسا فلم يتمكن اعداؤه مما يريدون منه فأوحشوا بينه وبين قرا سنقر صاحب آذربيجان فأقبل قراسنقـر فـي العساكـر العظيمـة وقـال‏:‏ إمـا حمـل رأسـه إليّ أو الحرب فخوفوا السلطان من حادثة لا تتلافـي الفسـخ ففسـح لهـم فـي قتلـه علـى كـره شديـد فاقتلـه تتـر الحاجـب بيـده مـن شـدة حنقـه وحمل رأسه إلى قراسنقر وفـي هـذه السنـة‏:‏ قدم المغربي الواعظ وكان يتكلم في الأعزية فأشير عليه بعقد مجلس الوعظ فوعظ وكان ينشـد بتطريـب وينشـد بالسجـوع فنفـق علـى النـاس نفـاقً كثيـرًا فتأثـر الغزنـوي بذلك ومنعه من الجلوس فتعصب له أقوام فأطلق في الجلوس واركب فرس وزير السلطـان فطيف به في الاسواق وأبيح له الجلوس أين شاء وقرر له الجلوس في دار السلطان فيقال ان الغزنوي احتال حتى لم يقع ذلك‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن عبد الباقي بن منازل أبو المكارم الشيباني ولد سنة ستين وسمع ابن النقور وابن أبي عثمان وعاصمًا وكان شيخًا صالحًا مستورًا وسماعه صحيح وحدث وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بباب حرب‏.‏

زاهر بن طاهر بن محمد أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن بن أبي بكر الشحامي ولد سنة سـت وأربعيـن وأربعمائـة ورحـل فـي طلـب الحديـث وعمـر وكـان مكثـرًا متيقظـًا صحيح السماع وكان يستملي على شيوخ نيسابور وسمع منه الكثير بأصبهان والري وهمذان والحجاز وبغداد وغيرها وأجاز لي جميع مسموعاته وأملى في جامع نيسابور قريبًا من ألف مجلس وكان صبورًا على القراءة عليه وكان يكـرم الغربـاء الوارديـن عليـه ويمرضهـم ويداويهـم ويعيرهم الكتب وحكى أبو سعد السمعاني أنه كان يخل بالصلاة قال‏:‏ وسئل عن هذا فقال‏:‏ لي عذر وأنا أجمع بين الصلوات ومن الجائز أن يكون به مرض والمريض يجوز له الجمع بين الصلوات فمن قلة فقه القادح رأى هذا الأمر المحتمل قدحًا توفي زاهر في ربيع الآخر من هذه السنة بنيسابور ودفن في مقبرة يحيى بن يحيى عبد الله بن أحمد أبو القاسم بن أبي الحسين عبـد اللـه بـن أحمـد بـن عبـد القادر بن محمد بن يوسف أبو القاسم بن أبي الحسين أخو شيخنا عبد الخالق ولد سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة وسمع من ابن المهتدي وابن المسلمة وابن المأمون وابن النقـور والصريفينـي وغيرهـم وكـان خيـرًا صالحـًا وجـاور بمكـة سنيـن وسكـن بغداد في الحربية وتوفي في رجب هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي بن جعفر أبو القاسم خطيب أصبهان ولد في ربيع الاخر من سنة ثمان وأربعين وأربعمائة قدم علينا من سنة عشرين وخمسمائة‏.‏

وروى لنا عن أبي الطيب عبد الرزاق بن عمر بن سمة وتوفي في هذه السنة‏.‏

عبد العزيز بن عثمان بن إبراهيم بن محمد أبو محمد الأسدي من أهل بخارى ولي القضاء بها وهو من بيت العلم والحديث من أولـاد الأئمـة وكـان وافـرًا وقورًا سخيًا محمود السيرة ورد بغداد فسمع بها من جماعة منهم أبو طالب بن يوسف وقد سمع ببلده وبالكوفة وأملى ببخارى وتوفي في هذه السنة‏.‏

أبوالقاسم الكاتب كـان فيه فضل حسن وله شعر مليح إلاّ أنه كان متجرئًا كثير الهجو وكان قد خلع عليه المستر شـد باللّـه ولقبـه جمـال الملـك واعطاه أربعة آدر في درب الشاكرية وكان هو قد اشترى دورا إلى جانبهـا فهـدم الكـل وأنشـأ دارًا كبيـرة وأعطـاه الخليفـة خمسمائـة دينـار وأطلـق لـه مائة جذع ومائتي ألف آجرة وأجرى له ادرارا في كل سنة فظهر أنه يكاتب دبيسًا وسبب ظهور ذلك أنه كان في المسجد الذي يحاذي دار السماك رجل يقال له مكي يصلي بالناس ويقرىء القرآن فكـان إذا جـاء رسول دبيس أقام عند ذلك الامام بزي الفقراء فاطلع على ذلك بواب ابن افلح واتفق أن ابن أفلح غضب على بوابه فضربه فاستشفع بالناس عليه فلم يرده فمضى وأطلع صاحب الشرطة على ذلك فمضى فكبس المسجد وأخذ الجاسوس وهرب ابن افلح وإمام المسجد وأمر المسترشد بنقض داره وكـان قـد غـرم عليهـا عشريـن ألـف دينـار وكـان طولهـا ستين ذراعًا في أربعين وقد اجريت بالذهب وعملت فيها الصور وفيها الحمام العجيب فيه بيت مستراح فيه بيشون ألت فركه الانسان يمينًَا خرج الماء حارًا وإن فركه شمالًا خرج باردًا وكان على أبواب الدار مكتوب‏:‏

إن عجب الزوار مـن ظاهـري ** فباطني لو علموا أعجب

ودبجت روضة أخلاقه ** في رياضا نورها مذهب

صدر كسا صدري من نوره ** شمسًا علـى الأيام لا تغرب

وكان على الطراز مكتوب‏:‏

ومن المـروءة للفتـى ** مـا عاش دار فاخره

فاقنع من الدنيـا بهـا ** واعمل لدار الآخره

هاتيك وافية بما ** وعدت وهذي ساحره

وكان على الحيري مكتوب‏:‏

ونـاد كأن جنان الخلود ** أعارته من حسنها رونقا

وأعطته من حادثات الزما ** ن أن لا تلم به موثقا

فأضحى يتيه على كل ما ** بنى مغربًا كان او مشرقا

تظل الوفود به عكفًا ** وتمسي الضيوف له طرقا

بقيـت لـه يـا جمـال الملـو ** ك والفضـل مهمـا

أردت البقا وسالمه فيك ريب الزمان ** ووقيـت منه الذي يتقا

ومن شعره المستحسن قوله‏:‏

دع الهوى لأناس يعرفون به ** قد مارسوا الحب حتى لان أصبعه

بلوت نفسك فيما لست تخبـره ** والشيء صعب على من لايجر به

افن اصطبارًا وان لم تستطع جلدًا ** فـرب مـدرك أمرٍ عز مطلبه

أحني الضلوع على قلب يحيرني ** في كل يوم ويعييني تقلبه

تنـاوح الريـح من نجد يهيجه ** ولامع البـرق مـن نعمـان يطربـه

وله في أخرى‏:‏

منـع الشـوق جفوني أن تناما ** وأذاب القلـب وجدًا وغراما

يـا ندامـاي على كاظمة ** هـل ترومـون وقـد بنـت مرامـا

أنا مذ فارقتكـمُ ذو نـدم ** فتراكـم يـا ندامـاي نداما

يا خليلي قفـا ثـم اسـألا ** عـن غزال نبه الشوق وناما

وقفـا نسـأل رسمـًا عافيـًا ** أيـن مـن كان به قدمًا أقاما

وله في أخرى‏:‏

فلـذا الموقـف اعددنا الأسى ** ولذا الدمن دموعي تقتنا

زمنا كانوا وكنا جيرة ** يـا اعـاد الله ذاك الزمنا

بيننا يوم أثيلات النقا ** كان عن غير تراض بيننا

ومن رسائله أنه كتب إلى أبي الحسن ابن التلميذ كتابًا يقول فيه‏:‏ أطال اللّه بقاء سيدنا طول اشتياقـي إليـه وأدام تمكينـه دوام ثنائـي عليـه وحـرس نعمتـه حراسـة ضميـره للأسـرار وكبـت أعـداءه كبت صبري يوم تناءت به الدار عن سلامة انتقلت بعده من جسمي إلى ودي وعافية كـان يـوم بينه بها آخرعهدي وأنا أحمد اللّه العلي على ما يسوء ويسر وأديم الصلاة على رسوله وآله المححجلين الغر وبعد‏:‏ فاني أذكر عهد التزاور ذكر الهائم الولوع وأحن إلى عصر التجاور حنين الهائم إلى الشروع‏:‏

وإنىِ وحقك منذ أرتحلت ** نهاري حنيـن وليلـي أنيـن

وما كنت أعرف قبل امرًا ** بجسـم مقيـم وقلـب يبين

وكيف السلو إلى سلوتي ** وحزنـي وفـي وصبـري خـؤون

وعجيـب أن لا أكـون كذلـك وقد أخـذت حسن الوفاء عنه واكتسبت خلوص الصفاء منه وطريف أن لا أهيم به شغفًا وأجرى على مفارقته أسفًا وقد فتنتني منه دماثة تلك الأخلاق والشمائـل التـي شغلنـي كلفـي بهـا عـن كـل شاغـل فما لي دأب منذ سارت به الركائب سوى تذكر محاسنـه التـي تأدبت بجزيل آدابها ولا شغل منذ دعا البين فاجابه غير التفكير في فضائله التي تشبثت بفواضل أهدابها والابتهاج بوصف مشاهدته من خلائفه الزهر والافتخار بمودته على أبنـاء الدهـر وإن كـان مـا ينتهـي إليـه استطاعتـي مـن الثناء عليه قد تناقله قبلي الرواة وغنى طربًا بذكره الحـداة فاننـي جئـت مثنيـا علـى خلالـه الرضية ما نسوه وذاكرًا من أفعاله المرضية كل صالح لـم يذكروه‏.‏

فأجابـه بجـواب كتبـت منـه كلمـات مستحسنـة وهـي‏:‏ كتَبت إلى حضرة سيدنا مد اللّه في عمره امتداد أملـي فيـه وأدام علـوه دوام بـره لمعتفيـه وحـرس نعمـاه حراسـة الـأدب بناديـه وكبت أعداءه كبت الجدب نبت أياديه على سلامة سلمت بتأميل إيابه وعافية عفت لولا قراءة كتابه‏:‏

وانـي وحقك مذ بنت عن ** ك قلبـي حزيـن ودمعـي هتون

واخلف ظني صبر معين ** وشاهـد شكـواي دمع معين

وللّـه ايامنـا الخاليا ** ت لـورد سالـف دهر حنين

واني لأرعى عهود الصفاء ** ويكلؤها لك سـر مصـون

واحفظ ودك عن قادح ** وود الاكارم علق ثميـن

اذا قلت أسلوك قال الغـر ** ام هيهـات ذلـك ما لا يكـون

وهل في سلو له مطمـع ** وصبري خؤون وودي أمين

محمد بن حمزة أبو المناقب الحسيني العلوي محمد بن حمزة بن إسماعيل بن الحسن بن علي بن الحسين أبو المناقب الحسيني العلوي‏:‏ من أهل همذان رحل إلى البلاد وكتب الحديث الكثير فسمع وجمع وكان يـروي عـن جـده علي بن الحسين الحسيني أشعارًا منها‏:‏

ومـا لـك من دنياك إلا بليغة ** تزجى بها يومًا وتقضي بها ليلًا

وما دونها مماجمعت فانه ** لزيد وعمرو اولاختهما ليلى

محمد بن شجاع بن أبي بكر بن علي بن ابراهيم اللفتواني ابو بكر ولفتوان قرية من قرى أصبهان ولد سنة سبع وستين وأربعمائة وسمع أبا عمرو بن مندة وأبا محمـد التميمـي وطـرادًا لمـا قـدم أصبهان وورد بغداد بعد العشرين وخمسمائة فسمع من مشايخهـا وكـان شيخـًا صالحـًا فقيـرًا ثقـة متعبـدًا حدثنـا عنـه أشياخنـا‏.‏

وتوفـي بأصبهـان في جمادى الآخرة من هذه السنة‏.‏